أمطار الموت

Yara Samir

My passion for astronomy has been since I was young, and even now, with some skills and as a translator, I hope to be a reason to spread awareness of this science and facilitate it for all, and through ESA, I can do that.

April 14, 2022

 جسيمات صغيرة تأتي من بعيد قد تُسبب حوادث وتَلاعُب في نتائج الانتخابات أو أخطاء في عمليات للكمبيوتر!

“ڤيكتور هيس” هو من اكتشف “الأشعة الكونية” وذلك بعد رحلته لقياس تغير قيمة الإشعاع مع الإرتفاعات المختلفة. حيث وجد أنه عند الارتفاع لـ1100 متر لا يوجد اختلاف في قيمة الإشعاع عما هو على الارض لكن عند الصعود لارتفاع 5200 متر وجد انخفاض أولي في الإشعاع لأول عدة مئات الأمتار، وهو ما كان يتوقعه. لكن بعد الارتفاع لكيلومتر واحد آخر وجد ارتفاع كبير في مستوى الإشعاعات ويزداد بالارتفاع لأعلى. حينها عرف أن الإشعاع ليس قادم من الأرض وإنما من السماء! هنا كان التوقع المنطقي هو أن هذه الإشعاعات قادمة من الشمس. لذا قام بدراسة تغيير القيم في أدوات الرصد مع كسوف الشمس حيث تكون الشمس مغطاه بالكامل لكن ظل مستوى الإشعاع كما هو. وهنا استنتج من ذلك أنه حتى لو كان جزء من الإشعاع من أصل كوني، فهو لا ينبعث من الشمس.

لكن ما هو مصدر هذه الأشعة الكونية إذاً؟ وما هي طبيعتها؟ هل تشكل خطر على حياتنا؟
هي إشعاعات ذو طاقة عالية تأتي من الفضاء وهي ليست كهرومغناطيسية كما اعتقد البعض لكنها جسيمات تتحرك بسرعات عالية جداً، تتكون الأشعة من حوالي 90% بروتونات و9% نواة هيليوم و1% نواة أثقل، بعضهم يأتي بالفعل من الشمس لكن لديهم طاقة منخفضة نسبياً. تتحرك الجسيمات عالية الطاقة بالقرب من سرعة الضوء وتأتي من النجوم المتفجرة مثل المستعرات العظمى في مجرتنا أو غيرها، بينما يُعتقد أن بعضها يأتي من الثقوب السوداء، بما في ذلك الثقوب السوداء الهائلة في مركز المجرات. دائما ما يكون من الصعب تحديد من أين تأتي هذه الجسيمات بالضبط لأنها جسيمات مشحونة تنحرف تحت تأثير المجالات المغناطيسية في الفضاء.
فهل تشكل أي خطر علينا؟ الآشعة الكونية الأولية لا تصل إلى سطح الأرض، بل إنها تصطدم مع جزيئات الهواء على ارتفاع حوالي 25 كيلومتر فوق سطح الأرض وتخلق جسيمات جديدة مثل البيونات. فهي تصطدم وتتحلل إلى جسيمات أخرى مثل النيوترونات والبروتونات والميونات والإلكترونات والبوزيترونات والفوتونات، والتي تصطدم بدورها مع جزيئات الهواء الأخرى في سلسلة طويلة. لذا من شعاع كوني أولي واحد تأتى أمطار من الجسيمات المتدفقة نحو الأرض، وواحد من هذه الجسيمات هو ما يستطيع تحويل أصغر وحدة الكترونية في الكمبيوتر “البت” (bit) من قيمة صفر إلى واحد أو العكس وذلك يسبب تغيير في عمليات الكمبيوتر أو بالأحرى فشلها، وبالتالي يمكن أن تحدث حوادث كارثية.
هل تسببت هذه الإشعاعات الكونية بحوادث كارثية من قبل؟ وكيف كانت طبيعتها؟
بالنسبة لمكوك فضاء فهناك أربع حواسيب تعمل في نفس الوقت على برامج متشابهة، فإذا كان أحد الحواسيب به خطأ بسيط فإن الثلاث أجهزة الأخرى ستتفاداه وسيتمكنوا أيضا من تتبع التغيرات بين الواحد والصفر لكل bit التي تسببها الأشعة الكونية.
أما بالبنسبة للبعثات للكواكب الأخرى فحماية الدوائر الكهربائية أمر بالغ الأهمية. فإذا كان جزء واحد من المعلومات يتحكم في وظيفة أساسية في المركبة وتحول الواحد إلى صفر أو العكس قد يفقدك هذا المهمة بأكملها! ويزداد الأمر صعوبة إذا عبرت حدود المجموعة الشمسية.
فعندما غادرت المركبة الفضائية فوياجر 1 النظام الشمسي مثلا، كانت إحدى الطرق التي تمكنا من معرفة ذلك هي زيادة تدفق الأشعة الكونية التي تعرضت لها. وعلى الرغم من أن الجسيمات المتدفقة من الشمس والرياح الشمسية على الأرض هي مصدر كبير للإشعاع، فالغلاف الشمسي يساعد على انحراف وإبطاء الأشعة الكونية الأخرى القادمة من الفضاء البعيد. ومع ذلك فللشمس دورة نشاط مدتها 11 سنة. إذا جاءت فترة النشاط تنقلب هذه الحماية. في تاريخ كوكبنا، ربما لعبت الأشعة الكونية أيضاً دوراً أكبر، ليس في الإلكترونيات والكمبيوترات، بل في الشفرات الوراثية للكائنات الحية. حيث وفرت بعض الاختلاف الذي يقوم به الانتقاء الطبيعي.
كتابة: يارا سمير
 
النسبية و زمكان أينشتاين

النسبية و زمكان أينشتاين

حينما كان عمر الكون لا يتجاوز كسرًا بسيطًا من الثانية، وحرارته الهائلة تناهز التريليون درجة، وكان يتوهج في سطوع يستحيل...

تاريخ الفلك

تاريخ الفلك

علم الفلك من العلوم ذات الأهمية وهو قديم قدم الإنسان؛ وذلك لأنه بإمكانه أن يقدم لنا إجابة عن السؤال الذي شغل الإنسان...

نظام شمسي مشابه لنا

نظام شمسي مشابه لنا

 أول صورة مباشرة لنظام نجمي له أكثر من كوكب يدور حول نجم مشابه لنجمنا الشمس. التقط التلسكوب الكبير التابع للمرصد...

0 Comments

Submit a Comment

Your email address will not be published.