تاريخ الفلك

Reham Ibrahim

I study religion and philosophy at the Faculty of Usul El Deen at Al Azhar University. I am interested in astronomy and space science. I am a representative to my faculty to the Egyptian Space Agency(EgSA). I am also the founder of the Astronomy Reading Club and Space Zone group. I love photography, architecture and astronomy under the slogan of “Adding Astronomy to all Things”

June 30, 2022

علم الفلك من العلوم ذات الأهمية وهو قديم قدم الإنسان؛ وذلك لأنه بإمكانه أن يقدم لنا إجابة عن السؤال الذي شغل الإنسان من قديم الزمان، ألا وهو كيف نشأ الكون؟ كما يقدم لنا تفسيرًا للظواهر الفلكية المشاهدة بالإضافة لتدخله فى حل معظم القضايا التي تهم الإنسان (كتحديد الزمن ومعرفة المواسم ووضع التقاويم وتحديد أوائل الشهور القمرية) والتي ساعدته على القيام بأعمال الزراعة وأداء شعائره الدينية. فتعالوا معنا نصحبكم في رحلة نتعرف من خلالها سويا على “قصة الفلك”. فالماضي هو الأساس الذي شيد عليه صرح العلم والحضارة في عصرنا الحاضر، والماضي والحاضر يفتحان الطريق للمستقبل.

سنحاول في تلك الرحلة الوقوف على أهم وأبرز المحطات في تاريخ علم الفلك بصفة خاصة وتاريخ الفكر الإنساني بصفة عامة. وأولى تلك المحطات والتي نلاحظ فيها أن الفلك نشأ وليد التنجيم هي الحضارات القديمة. منذ فجر التاريخ والسماء مصدر إلهام للبشرية فقد ربطوا النجوم ببيئتهم وحكاياتهم الشعبية. وقد كان لكل أمة في التاريخ القديم فكرتها وتصورها لشكل العالم، ومن هذه التصورات المدونة في آثارهم أو المخلدة في أساطيرهم وصلتنا معرفتهم عن الكون.

أولاً: حضارة وادي النيل 

نبع الاهتمام بعلم الفلك لدى المصري القديم تلبية لاحتياجاته، فقد لاحظ أن الفيضان يتكرر بانتظام مقرونا بظهور نجم الشعرى اليمانية. ومن خلال رصده لذلك النجم وجد أن الفترة التي تفصل بين ظهوره مرتين متتاليتين تقدر بحوالي٣٦٥ يوم. وعلى ذلك  فالسنة الشمسية عندهم ٣٦٥ يوم مقسمة إلى ١٢ شهر كل شهر ٣٠ يوم ثم يضيفون ٥ أيام أعياد في نهاية كل سنة. وبذلك سبق المصريون غيرهم من الأمم في وضع التقويم وكان ذلك منذ الألف الخامس قبل الميلاد (٤٣٢٠ق.م). وكان الكهنة المصريون يعتبرون نجم الشعرى اليمانية رسولا سماويا جاء يخبرهم بموعد فيضان النيل وكان التنجيم رائدا في تلك الحضارة حيث اعتقدوا أن الآلهة تسكن في الأجرام السماوية وتسيطر على مجريات الأمور في الأرض.

يمكننا أن نرى ذلك جليًا على جدران معابدهم ومقابرهم حيث يصورون إلهة السماء (نوت) تحمل نفسها على يديها وقدميها وتظل الأرض من تحتها ودونوا على جسمها أسماء النجوم وجداول فلكية خاصة. فقد لاحظوا عدم انتظام توزيع النجوم في السماء وأنها تُكوِن مجموعات أو أبراج ذات أشكال معينة، فوضعوا الجداول التي تظهر حركتها، مما ساعد على لظهور فكرة التقويم منذ عصر مبكر. كما استخدم المصريون القدماء أدوات فلكية بارعة كالمزولة الشمسية (وهي عصا مستقيمة تنصب على سطح أفقي يكون لها ظل يتغير بتغير مسار الشمس وتحدد الساعة من طول الظل)

ثانياً: حضارة وادي الرافدين

اشتهر البابليون بالتنجيم وكانوا يعتقدون في وجود علاقة بين مصائر البشر ومواقع النجوم في السماء عند الولادة. حيث كان المنجمون يستعينون بشخص معه ناقوس يطرقه لحظة الولادة ليستطيع المنجم الذي يراقب السماء تحديد برج المولود بدقة. وكذلك ربطوا بين الظواهر الفلكية والأحداث التي تقع على الأرض، فعلى سبيل المثال اعتقدوا أن ظهور كوكب المريخ نذير حرب. كما اعتقدوا أيضا أن بعض الآلهة ذوات المكانة السامية يسكنون في أجرام سماوية معينة وأطلقوا عليهم اسم المستشارين، وقد رصدوا مجموعات نجمية كثيرة قسموها إلى ١٢ مجموعة أو برج. ثم تصوروا أن لكل برج رئيسا من المستشارين وأن الشمس تقوم بزيارة هذه الأبراج وتبقى شهرا في ضيافة كل واحد منهما على التوالي، وهكذا حتى ينتهي العام تكون الشمس قد زارت الإثنا عشر برجا، والمعروفة الآن باسم دائرة البروج. رصد الكلدانيون ظاهرة الكسوف والخسوف واكتشفوا عن طريق النمط أن الخسوف والكسوف يتكرر كل ١٨عام و١١ يوم و٨ ساعات وسميت بعد ذلك بدورة الساروس (saros series)كما وضعوا تقويم قمري يستند على حركة القمر والشهر القمري يتراوح بين ٢٩ و٣٠ يوما بالتتابع وعليه فإن السنة القمرية ٣٥٤ يوم. كما نلاحظ أن التقويم القمري أقصر من التقويم الشمسي ولكي يوفقوا بين التقويمين أضافوا شهر ثالث عشر عند الضرورة وأصبح هذا التقويم نموذجا لتقاويم اليهودية والإغريقية والرومانية بعد ذلك حتى منتصف القرن الأول قبل الميلاد.

ثالثاً: الحضارة اليونانية

استفاد الإغريق كثيرا من المصريين والبابليين فدرسوا معارفهم وامعنوا التأمل الفلسفي فيها وطبقوا عليها النظريات الهندسية والرياضيات خاصه حساب المثلثات ومن ثم جاءت دراستهم أكثر تقدما من الأمم السابقة. وقبل الحديث عن إسهاماتهم نود الإشارة إلى أن أصل تسمية معظم الكوكبات النجمية وأشهرها يعود إلى الأساطير اليونانية. فقد نظر الإغريق إلى السماء وتخيلوها مسرحا لأحداث أساطيرهم وأعطوا نجومها أسماء أبطالهم وبقيت تلك الأسماء مستعملة إلى يومنا هذا.

وقد كان للفلاسفة أثر كبير في تطور علم الفلك فقد حاولوا تقديم تصورات لهيئة الكون.الفيلسوف الرياضي فيثاغورس (٥٨٢-٤٩٧ ق.م) قدم نموذجا قال فيه بكروية الأرض. إلا أن قوله كان مبنيا على فلسفته التي يرى فيها أن الدائرة أكمل الأشكال! وبالرغم من أنه لم يعتمد على أساس علمي إلا أنه فتح الطريق لمن بعده. حيث تمكن الفلكي الرياضي إراتوستينس (٢٧٦-١٩٥ ق.م) الذي عاش في الأسكندرية من قياس محيط الأرض بناءا على معرفته بأن الشمس تكون عمودية تماما في الانقلاب الصيفي على قرية سيين بأسوان بحيث لا يوجد ظل على عكس الإسكندرية التي يوجد بها ظل وبحساب ظل الزاوية في الإسكندرية ومعرفة المسافة بين القاهرة والإسكندرية تمكن من حساب محيط الأرض بنسبة خطأ لا تتجاوز إلا أجزاء قليلة بالمئة كما قادته هذه التجربة إلى استنتاج كروية الأرض وهو ما يعد إنجازا ملحوظا قبل ألفين ومئتي سنة

وعلى النقيض من فيثاغورس نجد أن أرسطو وبالرغم من عبقريته إلا أن تبنيه لفكرة مركزية الأرض شكل عائقا في طريق تطور علم الفلك خصوصا والفكر عموما. فقد ظهر الفلكي والرياضي أرسطرخس (٣١٠-٢٣٠ ق.م) ينادي بمركزية الشمس قبل كوبرنيكوس بنحو ثمانية عشر قرنا ولكن مع الأسف الشديد لم يلق قوله قبولا ولم يكتب له الانتشار؛ لمخالفته لأرسطو و كلاوديوس بطليموس المعروف عند العرب بطليموس القلوذي. كان بطليموس (٨٧-١٥٠ م) قامة في الفلك كما كان أرسطو قامة في الفكر. فهو صاحب كتاب “الأطروحة الرياضية” والذي يعتقد أنه أقدم كتاب معروف في الفلك جمع فيه كل المعارف الفلكية المتاحة في ذلك الوقت. ترجمه العرب باسم (المجسطي) وظل هذا الكتاب المرجع الأساسي لعلم الفلك في الشرق والغرب لمدة تزيد عن عشر قرون. وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة لهذا الكتاب، إلا أنه كان سببا في البقاء على الاعتقاد الخاطئ بمركزية الأرض. ومما زاد الأمر سوءاً تبنى الكنيسة لذلك الاعتقاد الخاطئ واسبغت عليه تفسيراً دينيا، وعقدت محاكم تفتيش لكل من يخالف ذلك وبهذا عاشت أوروبا في عصور مظلمة وغاب نور العلم قرابة ألف عام. 

في المرة القادمة سنعرف متى؟ وأين أشرقت شمس العلم من جديد؟

النسبية و زمكان أينشتاين

النسبية و زمكان أينشتاين

حينما كان عمر الكون لا يتجاوز كسرًا بسيطًا من الثانية، وحرارته الهائلة تناهز التريليون درجة، وكان يتوهج في سطوع يستحيل...

نظام شمسي مشابه لنا

نظام شمسي مشابه لنا

 أول صورة مباشرة لنظام نجمي له أكثر من كوكب يدور حول نجم مشابه لنجمنا الشمس. التقط التلسكوب الكبير التابع للمرصد...

أمطار الموت

أمطار الموت

 جسيمات صغيرة تأتي من بعيد قد تُسبب حوادث وتَلاعُب في نتائج الانتخابات أو أخطاء في عمليات للكمبيوتر! "ڤيكتور هيس" هو...

0 Comments

Submit a Comment

Your email address will not be published.